فيلا مالابارتي في كابري – هندسة معمارية بين الأسطورة والبحر

في أعالي المنحدرات الصخرية الوعرة لجزيرة كابري، يقف مبنى يبدو في آن واحد كجسم غريب وكجزء طبيعي من المشهد: فيلا مالابارتي. لم يُصوَّر أي منزل في القرن العشرين، أو يُفسَّر، أو يُحيط به الغموض، بمثل هذه الكثرة. بواجهتها الحمراء الزاهية، ودرجها الخارجي الضخم، وموقعها المثير فوق البحر الأبيض المتوسط، تُعتبر اليوم أيقونة للعمارة الحديثة – ورمزاً لأسلوب حياة غريب الأطوار.

منزل يشبه البيان

شُيدت الفيلا في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي للكاتب الإيطالي كورزيو مالابارتي. كان مالابارتي، الذي وُلد باسم كورت إريك سوكرت، شخصيةً بارزةً: صحفيًّا، ومراسلًا حربيًّا، ومفكّرًا، ومثيرًا للجدل. ولم يكن المقصود من منزله أن يكون مجرد مقر صيفي عادي، بل أن يكون تعبيرًا شخصيًّا عن هويته.

غالبًا ما يُنسب التصميم إلى المهندس المعماري أدالبرتو ليبرا، أحد أبرز ممثلي المدرسة العقلانية الإيطالية. لكن العديد من المؤرخين يفترضون اليوم أن مالابارتي نفسه كان له تأثير حاسم على الشكل النهائي للمبنى. والنتيجة هي مبنى لا يخضع بالكامل لأي اتجاه معماري معين.

الموقع المذهل

تقع الفيلا في بونتا ماسولو، وهي شبه جزيرة صخرية في شرق كابري. والطريق إليها شاق: فلا يمكن للزوار الوصول إلى الفيلا إلا سيرًا على الأقدام أو عن طريق البحر. وهذا العزلة بالذات هي ما تضفي عليها سحرها الخاص. تبدو الفيلا وكأنها نقطة مراقبة سرية بين السماء والماء.

تتفاعل الهندسة المعمارية بشكل مباشر مع محيطها. فبدلاً من السيطرة على الطبيعة، يبدو المبنى وكأنه ينبثق من الصخر. ويذكرنا الدرج العريض المؤدي إلى السطح بشكل خاص بمسرح قديم أو بممر احتفالي. وعند الوصول إلى الأعلى، تنفتح أمامنا إطلالة تكاد تكون سريالية على البحر الأبيض المتوسط.

العمارة بين العقلانية والشاعرية

للوهلة الأولى، تبدو الفيلا ذات طابع هندسي صارم: خطوط واضحة، أشكال بسيطة، وعناصر زخرفية شبه معدومة. لكنها في الوقت نفسه تثير تأثيرًا عاطفيًّا قويًّا. فالتناغم بين الواجهة الحمراء والحجر الخشن والبحر ذي اللون الأزرق الغامق يخلق جوًّا يكاد يكون سينمائيًّا.

في الداخل، اعتمد مالابارتي على نوافذ واسعة تُحيط بالمناظر الطبيعية كأنها لوحات فنية. فالضوء والظل يغيران مظهر الغرف باستمرار. لم يُصمم المنزل ليكون آلة وظيفية بقدر ما صُمم ليكون مسرحًا للأفكار والمحادثات والعروض.

لذلك، يرى العديد من نقاد العمارة في هذه الفيلا نموذجًا بديلاً عن الحداثة المتسمة بالبساطة التي سادت في عصرها. فهي تجمع بين العقلانية والرمزية، وبين الصرامة والحسية.

الفيلا في الفيلم

اكتسبت الفيلا شهرة عالمية بفضل فيلم «Le Mépris» للمخرج جان-لوك غودار. في هذا الفيلم الذي يشارك فيه كل من بريجيت باردو وميشيل بيكولي، تصبح الفيلا نفسها بمثابة شخصية رئيسية. فالغرف ذات الطراز البسيط، والشرفة الموجودة على السطح، وخطوط الأفق التي تمتد إلى ما لا نهاية، كلها عوامل تعزز التوتر العاطفي للقصة.

ومنذ ذلك الحين، تظهر الفيلا مرارًا وتكرارًا في الحملات الإعلانية للأزياء، وكتب الصور، ومجلات التصميم. وهي تجسد الحداثة المتوسطية، والأناقة الثقافية، ونوعًا من العزلة الحزينة.

تحفة فنية يصعب الوصول إليها

لا تزال الفيلا حتى اليوم ملكية خاصة، ونادرًا ما تُفتح أبوابها للجمهور. وقد ساهمت هذه الخصوصية بالذات في تعزيز أسطورتها. ففي حين تفقد العديد من المباني الشهيرة سحرها بسبب السياحة الجماعية، تظل فيلا مالابارتي غامضة.

من يزور كابري لا يستطيع في الغالب رؤية الفيلا إلا من بعيد — etwa من على متن القوارب أو عبر مسارات المشي على طول الساحل. لكن ربما يكمن سحرها في ذلك بالذات: فالفيلا تتجنب الاستهلاك السريع، وبذلك تحافظ على سحرها الخاص.

فيلا مالابارتي هي أكثر بكثير من مجرد تحفة معمارية. إنها رمز للفردية والحرية الفنية والارتباط الوثيق بين العمارة والمناظر الطبيعية. ولا يكاد يوجد مبنى آخر يوضح بشكل مؤثر إلى هذا الحد كيف يمكن للعمارة أن تثير المشاعر وتروي القصص.

من يهتم بالتصميم أو السينما أو الثقافة الإيطالية، سيجد في فيلا مالابارتي مكانًا لا يزال يثير الإعجاب حتى اليوم — مكانًا منعزلاً وجريئًا وخالدًا يطل على بحر كابري.

العودة
العودة

التصوير الفوتوغرافي العاري والتصوير الفوتوغرافي للجسد – الفرق الصغير، لكن الحاسم

تابع
تابع

متحف تيسن-بورنيميزا الوطني – أحد أفضل المتاحف في أوروبا